الشوكاني
346
نيل الأوطار
عليه وآله وسلم مع ملاحظة تنزيل ترك الاستفصال منزلة العموم ، ولكن حديث ابن عمر هذا في إسناده رجل مجهول ، فإن أبا داود رواه عن محمد بن كثير عن سفيان عن أبي إسحاق عن رجل نجراني عن ابن عمر ، ومثل هذا لا تقوم به حجة . ( قال القائلون ) بالجواز : ولو صح هذا الحديث لحمل على بيع الأعيان أو على السلم الحال عند من يقول به أو على ما قرب أجله ، قالوا : ومما يدل على الجواز ما تقدم من أنهم كانوا يسلفون في الثمار السنتين والثلاث ، ومن المعلوم أن الثمار لا تبقى هذه المدة ، ولو اشترط الوجود لم يصح السلم في الرطب إلى هذه المدة ، وهذا أولى ما يتمسك به في الجواز . قوله : فلا يصرفه إلى غيره الظاهر أن الضمير راجع إلى المسلم فيه لا إلى ثمنه الذي هو رأس المال ، والمعنى : أنه لا يحل جعل المسلم فيه ثمنا لشئ قبل قبضه ، ولا يجوز بيعه قبل القبض ، أي لا يصرفه إلى شئ غير عقد السلم . وقيل : الضمير راجع إلى رأس مال السلم . وعلى ذلك حمله ابن رسلان في شرح السنن وغيره ، أي ليس له صرف رأس المال في عوض آخر كأن يجعله ثمنا لشئ آخر ، فلا يجوز له ذلك حتى يقبضه ، وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة والهادي والمؤيد بالله . وقال الشافعي وزفر : يجوز ذلك لأنه عوض عن مستقر في الذمة فجاز كما لو كان قرضا ، ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد على فرض تعذر المسلم فيه فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في المبيع إذا فسخ العقد . قوله : فلا يشرط على صاحبه غير قضائه فيه دليل على أنه لا يجوز شئ من الشروط في عقد السلم غير القضاء ، واستدل به المصنف على امتناع الرهن . وقد روي عن سعيد بن جبير أن الرهن في السلم هو الربا المضمون . وقد روي نحو ذلك عن ابن عمر والأوزاعي والحسن وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، ورخص فيه الباقون ، واستدلوا بما في الصحيح من حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترى طعاما من يهودي نسيئة ورهنه درعا من حديد . وقد ترجم عليه البخاري باب الرهن في السلم ، وترجم عليه أيضا في كتاب السلم باب الكفيل في السلم ، واعترض عليه الإسماعيلي : بأنه ليس في الحديث ما ترجم به ، ولعله أراد إلحاق الكفيل بالرهن لأنه حق ثبت الرهن به فجاز أخذ الكفيل به ، والخلاف في الكفيل كالخلاف في الرهن . قوله : فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه